مجمع البحوث الاسلامية

917

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الحسن : حَمَلَهَا معناه خان فيها ، والآية في الكافر والمنافق . ( ابن عطيّة 4 : 402 ) السّدّيّ : هي ائتمان آدم ابنه قابيل على ولده وأهله ، وخيانته إيّاه في قتل أخيه . ( 387 ) الزّجّاج : أعلمنا اللّه أنّ السّماوات والأرض والجبال لم تحتمل الأمانة ، أي أدّتها ، وكلّ من خان الأمانة فقد احتملها ، وكذلك كلّ من أثم فقد احتمل الإثم ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ العنكبوت : 13 . فأعلم اللّه أنّ من باء بالإثم يسمّى حاملا للإثم ، فالسّماوات والأرض والجبال أبين أن يحملن الأمانة وأدّينها ، وأداؤها : طاعة اللّه فيما أمر به ، والعمل به ، وترك المعصية . وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ قال الحسن : الكافر والمنافق حملا الأمانة ولم يطيعا ، فهذا المعنى ، واللّه أعلم . ومن أطاع من الأنبياء والصّدّيقين والمؤمنين فلا يقال : كان ظلوما جهولا ، وتصديق ذلك ما يتلو هذه الآية من قوله : لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ . . . الأحزاب : 73 . ( 4 : 238 ) الطّوسيّ : قيل : معنى حَمَلَهَا الْإِنْسانُ أي خانها ، لأنّ من خان الأمانة فقد حملها ، وكذلك كلّ من أثم فقد حمل الإثم ، كما قال تعالى : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ العنكبوت : 13 . وحمل الإنسان الأمانة هو ضمانة القيام بها وأداء الحقّ فيها ، لأنّ ذلك طاعة منه للّه ، واتّباع لأمره ، واللّه لا يعتب على طاعته وما أمر به ودعا إليه . لكن معنى ( حملها ) أنّه احتملها ثمّ خانها ولم يؤدّ الحقّ فيها ، كأنّه حملها فذهب بها واحتمل وزرها ، كما يقولون : فلان أكل أمانته ، أي خان فيها . [ إلى أن قال : ] والإباء على وجوه : فمنه الامتناع وإن لم يكن قصد لذلك . ومنه ألّا يصلح لما يريده ، تقول : أردت سلّ سيفي فأبى عليّ . وتقول : هذه الأرض تأبى الزّرع والغرس ، أي لا تصلح لهما . فعلى هذا يكون معنى قوله : فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها أي لا تصلح لحملها ، وليس في طباعها حمل ذلك ، لأنّه لا يصلح لحمل الأمانة إلّا من كان حيّا عالما قادرا سميعا بصيرا ، بل لا يلزم أن يكون سميعا بصيرا ، وإنّما يكفي أن يكون حيّا عالما قادرا . ( 8 : 368 ) الزّمخشريّ : . . . وأمّا حمل الأمانة ، فمن قولك : فلان حامل للأمانة ومحتمل لها ، تريد أنّه لا يؤدّيها إلى صاحبها حتّى تزول عن ذمّته ويخرج عن عهدتها ، لأنّ الأمانة كأنّها راكبة للمؤتمن عليها وهو حاملها ، ألا تراهم يقولون : ركبته الدّيون ولي عليه حقّ ، فإذا أدّاها لم تبق راكبة له ولا هو حاملا لها ، ونحوه قولهم : لا يملك مولى لمولى نصرا ، يريدون : أنّه يبذل النّصرة له ويسامحه بها ، ولا يمسكها كما يمسكها الخاذل . [ ثمّ استشهد بشعر ] ومنه قولهم : أبغض حقّ أخيك ، لأنّه إذا أحبّه لم يخرجه إلى أخيه ولم يؤدّه ، وإذا أبغضه أخرجه وأدّاه ،